عيون مصريه
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

عيون مصريه


 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول

IP


شاطر | 
 

 بابُ الْمُحَرَّمَاتِ في النِّكاحِ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فارس الغرام
المدير العام
المدير العام
avatar

ذكر العذراء الحصان
عدد المساهمات : 758
تاريخ التسجيل : 27/03/2010
العمر : 27
العمل/الترفيه : طالب
المزاج : زمالك

12102011
مُساهمةبابُ الْمُحَرَّمَاتِ في النِّكاحِ

تَحْرُمُ أبدًا الأمُّ وكلُّ جَدَّةٍ وإن عَلَتْ، والبنتُ وبنتُ الابنِ وبنتاهما من حَلالٍ وحرامٍ وإن سَفَلْنَ، وكلُّ أختٍ وبنتُها وبنتُ بنتِها، وبنتُ كلِّ أخٍ وبنتُها وبنتُ ابنِه وبنتُها وإن سَفَلَتْ، وكلُّ عَمَّةٍ وخالةٍ وإن عَلَتَا، والْمُلاعَنَةُ على الْمُلَاعِنِ، ويَحْرُمُ بالرَّضاعِ ما يَحْرُمُ بالنَّسَبِ، إلا أمَّ أختِه وأختَ ابنِه، ويَحْرُمُ بالعَقْدِ زوجةُ أبيه وكُلُّ جَدٍّ وزوجةُ ابنِه وإن نَزَلَ دونَ بناتِهنَّ وأُمَّهاتِهِنَّ، وتَحْرُمُ أمُّ زوجتِه وجَدَّاتُها بالعَقْدِ وبنتُها وبناتُ أولادِها بالدخولِ، فإن بانَتِ الزوجةُ أو ماتَتْ بعدَ الْخَلْوَةِ أُبِحْنَ.
بابُ المُحَرَّمَاتِ في النِّكاحِ
وهُنَّ ضَرْبانِ:
أَحَدُهما: مَن تَحْرُمُ على الأبدِ، وقد ذَكَرَه بقولِهِ: (تَحْرُمُ أبداً الأمُّ وكلُّ جَدَّةٍ) مِن قِبَلِ الأمِّ أو الأبِ، (وإنْ عَلَتْ)؛ لقولِهِ تعالَى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ}، (والبنتُ وبنتُ الابنِ وبِنْتَاهُما)؛ أي: بِنْتُ البنتِ وبنتُ بنتِ الابنِ، (مِن حَلالٍ وحَرَامٍ، وإنْ سَفَلَتْ)؛ وارثةً كانَتْ أو لا؛ لعمومِ قولِهِ تعالَى: {وَبَنَاتُكُمْ}. (وكلُّ أختٍ) شقيقةً كانَتْ أو لأبٍ أو لأمٍّ؛ لقولِهِ تعالَى: {وَأَخَوَاتُكُمْ}. (وبِنْتُها)؛ أي: بِنْتُ الأختِ مُطلقاً، وبنتُ ابْنِها، (وبِنْتُ ابْنَتِها) وإنْ نَزَلَتْ؛ لقولِهِ تعالَى: {وَبَنَاتُ الأُخْتِ}. (وبنتُ كلِّ أخٍ وبِنْتُها، وبِنْتُ ابْنِهِ)؛ أي: ابنِ الأخِ، (وبِنْتُها)؛ أي: بنتُ بنتِ ابنِ أَخِيهِ، (وإنْ سَفَلَتْ)؛ لقولِهِ تعالَى: {وَبَنَاتُ الأَخِ}. (وكلُّ عَمَّةٍ وخالةٍ وإنْ عَلَتَا) مِن جِهَةِ الأبِ أو الأُمِّ؛ لقولِهِ تعالَى: {وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ}.
(والمُلاَعَنَةُ على المُلاَعِنِ)، ولو أَكْذَبَ نفسَه، فلا تَحِلُّ له بِنِكَاحٍ ولا مِلْكِ يَمِينٍ. (ويَحُرُمُ بالرَّضَاعِ) ولو مُحَرَّماً (ما يَحْرُمُ بالنسَبِ) مِن الأقسامِ السابقةِ؛ لقولِهِ عليه السلامُ: ((يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، (إلاَّ أُمَّ أُخْتِهِ) وأمَّ أَخِيهِ مِن رَضَاعٍ، (و) إلاَّ (أُخْتَ ابْنِهِ) مِن رَضاعٍ، فلا تَحْرُمُ المُرْضِعَةُ ولا بِنْتُها على أَبِي المُرْتَضِعِ وأَخِيهِ من نَسَبٍ، ولا أمُّ المُرْتَضِعِ وأختُه من نَسَبٍ على أبي المُرْتَضِعِ وابنِه، وهو أخو المُرْتَضِعِ؛ لأنَّهُنَّ في مُقابَلَةِ مَن يَحْرُمُ بالمصاهرةِ، لا بالنسَبِ.
(ويَحْرُمُ) بالمصاهرةِ بـ (العقدِ) وإنْ لم يَحْصُلْ دُخُولٌ ولا خَلْوَةٌ، (زَوْجَةُ أبيهِ)، ولو مِن رَضَاعٍ، (وزَوْجَةُ كلِّ جدٍّ) وإنْ عَلاَ؛ لقولِهِ تعالَى: {وَلاَ تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ}. (و) تَحْرُمُ أيضاًً بالعقدِ (زَوْجَةُ ابنِهِ وإنْ نَزَلَ)؛ لقولِهِ تعالَى: {وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمْ}. (دُونَ بَنَاتِهِنَّ)؛ أي: بَنَاتِ حلائلِ آبائِهِ وابنائِهِ، (و) دونَ (أُمَّهَاتِهِنَّ)، فتَحِلُّ له رَبِيبَةُ وَالِدِهِ ووَلَدِهِ، وأمُّ زَوْجَةِ وَالدِه وولدِهِ؛ لقولِهِ تعالَى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ}.
(وتَحْرُمُ) أيضاًً (أمُّ زَوْجَتِهِ وجَدَّاتُها)، ولو مِن رَضاعٍ (بالعقدِ)؛ لقولِهِ تعالَى: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ}. (و) تَحْرُمُ أيضاًً الرَّبَائِبُ، وهُنَّ (بِنْتُها)؛ أي: بِنْتُ الزوجةِ، (وبناتُ أَوْلاَدِها) الذكورِ والإناثِ وإنْ نَزَلُوا مِن نَسَبٍ أو رَضاعٍ (بالدُّخولِ)؛ لقولِهِ تعالَى: {وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ}. (فإنْ بَانَتِ الزوجةُ) قبلَ الدخولِ، ولو بعدَ الخَلْوَةِ، (أو ماتَتْ بعدَ الخَلْوَةِ، أُبِحْنَ)؛ أي: الرَّبَائِبُ؛ لقولِهِ تعالَى: {فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ}. ومَن وَطِئَ امرأةً بشُبْهَةٍ أو زَنًى، حَرُمَ عليهِ أُمُّها وبِنْتُها وحَرُمَتْ على أبيهِ وابنِهِ.

باب المحرمات في النكاح([1])

وهن ضربان([2])«أَحدهما» من تحرم إلى الأَبد([3]) وقد ذكره بقوله: (تحرم أَبدا الأُم، وكل جدة) من قبل الأُم، أَو الأَب (وإِن علت)([4]) لقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ}([5])
(والبنت، وبنت الابن، وبنتاهما) أي بنت البنت، وبنت بنت الابن([6]) (من حلال وحرام([7]) وإِن سفلت) وارثة كانت أَو لا([8]) لعموم قوله تعالى (وبناتكم) ([9]) (وكل أُخت) شقيقة كانت أَو لأَب أَو لأُم([10]) لقوله تعالى ]وَأَخَوَاتُكُمْ[([11]) (وبنتها) أي بنت الأُخت مطلقا([12]).
وبنت ابنها([13]) (وبنت ابنتها) وإِن نزلت([14]) لقوله تعالى (وبنات الأُخت)([15]) (وبنت كل أَخ، وبنتها([16]) وبنت ابنه) أي ابن الأَخ (وبنتها) أي بنت بنت ابن أَخيه (وإِن سفلت)([17]) لقوله تعالى: ]وَبَنَاتُ الأَخِ[([18]) (وكل عمة وخالة وإِن علتا) من جهة الأَب، أَو الأُم([19]).
لقوله تعالى: {وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ}([20]) (والملاعنة على الملاعن)([21]) ولو أَكذب نفسه([22]) فلا تحل له بنكاح، ولا ملك يمين([23]) (ويحرم بالرضاع) ولو محرما([24]).
(ما يحرم بالنسب) من الأَقسام السابقة([25]) لقوله عليه السلام: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» متفق عليه([26]) (إِلا أُم أَخته) وأُم أَخيه من رضاع([27]) (و) إِلا (أُخت ابنه) من الرضاع([28]).
فلا تحرم المرضعة ولا بنتها على أبي المرتضع، وأَخيه من نسب، ولا أُم المرتضع وأُخته من نسب، على أبي المرتضع وابنه الذي هو أَخو المرتضع، لأَنهن في مقابلة من يحرم بالمصاهرة([29]) لا بالنسب([30]) (ويحرم) بالمصاهرة (بالعقد)([31]) وإن لم يحصل دخول ولا خلوة([32]) (زوجة أَبيه)([33]) ولو من رضاع([34]).
(و) زوجة (كل جد) وإِن علا([35]) لقوله تعالى: {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ}([36]) (و) تحرم أَيضًا بالعقد (زوجة ابنه وإِن نزل)([37]) ولو من رضاع([38]) لقوله تعالى: {وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ}([39]) (دون بناتهن) أي بنات حلائل آبائه وأَبنائه، (و) دون (أُمهاتهن)، فتحل له ربية والده، وولده، وأُم زوجة والده، وولده([40]).
لقوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ}([41]) (وتحرم) أَيضًا (أُم زوجته وجداتها)([42]) ولو من رضاع (بالعقد)([43]) لقوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} ([44]) (و) تحرم أَيضًا الربائب([45]) وهن (بنتها) أي بنت الزوجة([46]).
(وبنات أَولادها) الذكور والإناث وإِن نزلن([47]) من نسب أو رضاع (بالدخول)([48]) لقوله تعالى ]وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ[([49]).
(فإن بانت الزوجة) قبل الدخول، ولو بعد الخلوة([50]).
(أَو ماتت بعد الخلوة أُبحن) أي الربائب([51]) لقوله تعالى (فإِن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم)([52]) ومن وطئ امرأة بشبهة([53]) أَو زنا، حرم عليه أُمها، وبنتها، وحرمت على أَبيه، وابنه([54]).

([1]) وعبر بعضهم بموانع النكاح، وقال الشيخ: موانع النكاح الرحم، والصهر، والرضاع، وجمع الرحم المحرم، وجمع العدد، والكفر، والرق، والنكاح، والعدة، والإحرام، والطلاق الثلاث، واللعان في أشهر الروايتين، والزنا، وتزوجها في العدة في رواية، والخنوثة، والملك من الجانبين، أو ملك الولد، والمكاتب، وفضل المرأة على الرجل، إذا قلنا الكفاءة شرط.
([2]) أي صنفان، من يحرم إلى الأبد، ومن يحرم إلى أمد.
([3]) أي دائما، وهن خمسة أقسام: قسم يحرم بالنسب، وهن سبع، وسبع بالسبب، قال الوزير وغيره: أجمعوا على أن المحرم في كتاب الله أربع عشرة امرأة، سبع بالنسب، وسبع بالسبب، ويأتي تفصيلهن.
([4]) كجدتى أمك، وجدتى أبيك، وجدات جداتك، وجدات أجدادك، وارثات أو غير وارثات، كلهن محرمات.
([5]) قال ابن رشد وغيره: اتفقوا على أن الأم ههنا اسم لكل أنثى لها عليك ولادة، من جهة الأم، أو من جهة الأب، لقوله صلى الله عليه وسلم في هاجر أم إسماعيل «تلك أمكم يا بني ماء السماء».
([6]) قال ابن رشد: اتفقوا على أن البنت اسم كل أنثى لك عليها ولادة، سواء كانت من قبل الابن، أو من قبل البنت، أو مباشرة.
([7]) أي سواء كانت البنت من حلال، زوجة أو سرية، أو من حرام، كزنا أو شبهة، وكذا منفية بلعان، لأنه لا يسقط احتمال كونها خلقت من مائه، ولدخولها في عموم لفظ ]وَبَنَاتُكُمْ[ وقال الشيخ: ظاهر كلام أحمد أن الشبه يكفي، لقصة سودة، وكذا في الأخوات وغيرهن. وقال غير واحد: تحرم ابنته، وابنة ابنه، وأخته، وبنت أخيه من الزنا، في قول عامة الفقهاء.
([8]) كلهن بنات محرمات.
([9]) جمع بنت، فشملت بعمومها تحريم نكاح كل بنت لك عليها ولادة.
([10]) قال ابن رشد وغيره: اتفقوا على أن الأخت اسم لكل أنثى شاركتك في أحد أصليك، أو مجموعهما، أعنى الأب، أو الأم، أو كليهما.
([11]) أي: (وَ) حرمت عليكم ]أَخَوَاتُكُمْ[ جمع أخت، شقيقة كانت، أو لأب أو لأم.
([12]) أي بنت الأخت لأبوين، أو الأخت لأب، أو الأخت لأم.
([13]) وإن نزل، بلا خلاف.
([14]) قال ابن رشد: اتفقوا على أن بنات الأخت اسم كل أنثى، لأختك عليها ولادة مباشرة، أو من قبل أمها، أو من قبل أبيها.
([15]) أي: وحرمت عليكم بنات الأخت. وهي شاملة بنات الأخت لأبوين، أو لأب، أو لأم، وبنات أولادها.
([16]) وإن سفلت اتفاقا.
([17]) قال ابن رشد وغيره: اتفقوا على أن بنت الأخ اسم لكل أنثى لأخيك عليها ولادة، من قبل أمها، أو من قبل أبيها، أو مباشرة.
([18]) أي: وحرمت عليكم بنات الأخ، وهي شاملة بنات الأخ لأبوين، أو لأب، أو لأَم، وإن نزلن.
([19]) كعمة أبيه، وعمة أمه، وكذا تحرم عمة العم لأب، لأنها عمة أبيه، لا عمة العم، لأم، ولا عمة الخالة لأم لأنها أجنبية منه، وتحرم خالة العمة لأم، لا خالة العمة لأب، لأنها أيضًا أجنبية منه، وتحرم عمة الخالة لأب، فتحرم كل نسيبة سوى بنت عم وعمة، وبنت خال وخالة.
([20]) ويدخل في العمات جميع أخوات آبائك، وأجدادك، من قبل الأب، والأم، وإن علوا اتفاقا، فإن العمة اسم لكل أنثى هي أخت لأبيك، أو لكل ذكر له عليك ولادة، ويدخل في الخالات جميع أخوات أمهاتك، وجداتك، وإن علوان اتفاقا، فإن الخالة اسم لكل أخت لأمك، أو أخت كل أنثى لها عليك ولادة، حكاه ابن رشد وغيره.
([21]) هذا هو القسم الثاني، من المحرمات في النكاح على الأبد، وروى الجوزجاني عن سهل بن سعد: مضت السنة في المتلاعنين أن يفرق بينهما، ثم لا يجتمعان أبدا، وقال الموفق: الملاعنة تحرم على الملاعن على التأبيد، لا نعلم أحدا قال بخلاف ذلك.
([22]) فهي باقية على التحريم المؤبد، وهذا المشهور في المذهب، وقال الموفق: العمل عليه.
([23]) لأنه تحريم لا يرتفع قبل الجلد والتكذيب، وهو المشهور، ومذهب مالك، والشافعي، أو كان اللعان بعد البينونة، أو في نكاح فاسد، لعموم ما سبق.
([24]) أي ويحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب، ولو كان الرضاع محرما، والرضاع هنا بمعنى الإرضاع، ففيه استخدام حتى يلائم التمثيل بالإكراه، لأن الرضاع نفسه ليس محرما، وإن كان هو المحرم، كمن أكره امرأة على رضاع طفل، فتحرم عليه، لوجود سبب التحريم، والرضاع هو القسم الثالث، من المحرمات على الأبد.
([25]) أي وتحريم الرضاع كتحريم النسب، فكل امرأة حرمت بالنسب من الأقسام السابقة، حرم مثلها بالرضاع، كالأمهات، وجداتهن وإن علت، والأخوات لنص ]وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ[ فكل امرأة أرضعتك أمها، أو أرضعتها أمك، أو أرضعتك وإياها امرأة واحدة، أو ارتضعت أنت وهي من لبن رجل واحد، كرجل له امرأتان، لهما منه لبن، أرضعتك إحداهما، وأرضعتها الأخرى، فهي أختك، محرة عليك، بالآية، والحديث.
([26]) وفي لفظ «إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة» وقال في ابنة أم سلمة «لو لم تكن ربيبتى ما حلت لي، إنها ابنة أخى من الرضاعة» وقال لعائشة - وكانت امرأة أخى أفلح أرضعتها - «إنه عمك» فالمرتضعون من الرجال والنساء باللبن الواحد، كالمنتسبين منهم إلى النسب الواحد.
وقال ابن رشد: اتفقوا على أن الرضاع بالجملة، يحرم منه ما يحرم من النسب، أعني أن المرضعة تنزل منزلة الأم، فتحرم على المرضع، هي وكل من يحرم على الابن من قبل أم النسب. اهـ. فكل امرأة حرمت من النسب، حرم مثلها من الرضاع، كالعمة، والخالة، والبنت، وبنت الأخ، وبنت الأخت، قال الموفق: لا نعلم في هذا خلافا.
([27]) فلا يحرمن بالرضاع، اختاره غير واحد.
([28]) فلا تحرم عليه بالرضاع.
([29]) كأم الزوجة، وبنتها، وحلائل الأبناء، قال الشيخ: لم يقل الشارع: ما يحرم بالمصاهرة. فأم امرأته برضاع، وامرأة ابنه أو أبيه من الرضاعة التي لم ترضعه، وبنت امرأته بلبن غيره، حرمن بالمصاهرة، لا بالنسب، ولا نسب بينه وبينهن، فلا تحريم.
([30]) أي لا في مقابلة من يحرم بالنسب.
([31]) أي بمجرد العقد، عند أكثر أهل العلم، واللاتى يحرمن بالمصاهرة أربع، وهذا القسم الرابع من المحرمات على الأبد، والأصهار أهل بيت المرأة.
([32]) لعموم الآية، فإن المعقود عليها من نسائه، وقال ابن عباس: أبهموا ما أبهم. أي عمموا حكمها، ولا تفصلوا بين المدخول بها وغيرها.
([33]) وارثا، أو غير وارث، بإجماع المسلمين، وكذا إن وطئها أبوه بملك يمين، أو شبهة.
([34]) قال ابن المنذر: الملك والرضاع في هذا بمنزلة النسب. وقال الموفق: ليس بين أهل العلم في هذا اختلاف فيما نعلم.
([35]) إجماعا، حكاه ابن رشد وغيره.
([36]) فحرم تعالى زوجات الآباء على الأبناء، تكرمة للآباء، وإعظاما، واحتراما أن يطأها ابنه من بعده، وكذا زوجة كل جد وإن علا، قال غير واحد: كان معمولا به في الجاهلية، ولذا قال ]إِلا مَا قَدْ سَلَفَ[ أي مضى في الجاهلية ]إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلاً[ وأرسل صلى الله عليه وسلم للذى تزوج امرأة أبيه، أن يضرب عنقه.
([37]) بإجماع المسلمين، حكاه غير واحد.
([38]) أي وتحرم كل من تزوجها ابنه، أو ابن ولده وإن نزلوا، من أولاد البنين، أو البنات، من نسب، أو رضاع، وارثات أو غير وارثات، قال الموفق: لا نعلم فيه خلافا.
([39]) ]الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ[ والحلائل الزوجات، سميت الزوجة حليلة لأنها تحل إزار زوجها، ومحللة له، وقيده بـ ]الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ[ فأخرج من يتبنونه وليس منهم، ولقوله صلى الله عليه وسلم «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب».
([40]) قولا واحدا.
([41]) أي ما عدا ما ذكر من المحارم، هن حلال لكم.
([42]) وإن علون من النسب، وهذه الثالثة ممن يحرم بمجرد العقد، وهو قول أكثر أهل العلم، من الصحابة، والتابعين، وقال الوزير: اتفقوا على أن نفس العقد على المرأة، يحرم أمها على العاقد على التأبيد، وأنه لا يعتبر الوطء في ذلك، وقال ابن رشد: ذهب الجمهور من كافة فقهاء الأمصار، إلى أن الأم تحرم بمجرد العقد على البنت، دخل بها أو لم يدخل.
([43]) قال الموفق: من تزوج امرأة حرم عليه كل أم لها، من نسب، أو رضاع، قريبة أو بعيدة، بمجرد العقد، نص عليه، وهو قول أكثر أهل العلم وبه يقول مالك، والشافعي، وأصحاب الرأي.
([44]) والمعقود عليها من نسائه، فتدخل أمها في عموم الآية، كما قال ابن عباس: أبهموا ما أبهم القرآن.
([45]) وهي الرابعة من المحرمات على التأبيد، والربائب جمع ربيبة، فتحرم الربيبة مطلقا، سواء كانت في حجر الزوج أولا، عند الجمهور.
([46]) أي والربائب المحرمات بنت الزوجة التي دخل بها، دون التي لم يدخل بها.
([47]) أي وتحرم بالدخول بنات ربيبه، وبنات ربيبته، وإن نزلن، فسواء في ذلك القريبات والبعيدات، لدخولهن في الربائب.
وفي الاختيارات: تحرم بنت الربيبة، لأنها ربيبة، وبنت الربيب، نص عليه، وقال الشيخ: لا أعلم في ذلك نزاعا.
([48]) وارثات وغير وارثات، في حجره أولا، وهو قول جماهير العلماء، وقال داود: لا تحرم إلا إذا كانت في حجره. وقال ابن المنذر: قد أجمع علماء الأمصار على خلافه.
([49]) المراد بالدخول هنا الوطء، وإنما كنى عنه بالدخول، فالعقد على البنات يحرم الأمهات، والعقد على الأمهات لا يحرم البنات، وإنما يحرمن بالدخول الذي هو الوطء، قال الوزير وغيره: اتفقوا على أن الرجل إذا دخل بزوجة، حرمت عليه بنتها على التأبيد، وإن لم تكن الربية في حجره، وقوله ]فِي حُجُورِكُمْ[ خرج مخرج الغالب لا الشرط، وما خرج مخرج الغالب، لا يصح التمسك بمفهومه.
([50]) أبيحت الربائب، قال ابن جرير: في إجماع الجميع أن خلوة الرجل بامرأة لا تحرم ابنتها عليه - إذا طلقها قبل مسيسها ومباشرتها، وقبل النظر إلى فرجها بشهوة - ما يدل على أن معنى ذلك هو الوصول إليها بالجماع، وقال القاضى: إن تجردت الخلوة عن نظر أو مباشرة لم تحرم، وإن وجد معها نظرة،
وقبلة، وملامسة دون الفرج فروايتان.
وقال الشيخ: إن اتصلت بعقد النكاح قامت مقام الوطء.
([51]) قال ابن المنذر: أجمع عوام علماء الأمصار، أن الرجل إذا تزوج امرأة ثم طلقها، أو ماتت، قبل أن يدخل بها، حل له أن يتزوج ابنتها، فإن خلا بها ولم يطأها، لم تحرم ابنتها، فالله أعلم.
([52]) أي في نكاح بناتهن إذا فارقتموهن أو متن، ولا تحرم زوجة ربيبة نص عليه، وقال الشيخ: لا أعلم فيه نزاعا.
ويباح للمرأة ابن زوجة ابنها، وابن زوج ابنتها، وابن زوج أمها، وزوج زوجة أبيها، وزوج زوجة ابنها.
([53]) حرم عليه أمها وبنتها، وحرمت على أبيه وابنه، حكاه ابن المنذر والموفق إجماعا.
([54]) هذا المذهب، وفاقا لأبي حنيفة، وقيل: الحرام لا ينشر تحريم المصاهرة وروى عن ابن عباس وغيره، وهو مذهب مالك، والشافعي، وظاهر كلام الخرقي، لما روى ابن ماجه «لا يحرم الحرام الحلال».
ولا يثبت تحريم إن كانت الموطوءة ميتة، أو صغيرة ولا بمباشرتها بما دون الفرج لغير شهوة، قال الموفق: بغير خلاف نعلمه. ولا بنظره إلى فرجها أو
غيره، ولا بخلوة لشهوة، وإن نظر إلى فرجها بشهوة أو لمسها لشهوة، فروايتان، إحداهما ينشر الحرمة، وهو مذهب أبي حنيفة، والثانية لا يتعلق به التحريم، وهو قو الشافعي، قال الموفق: وأكثر أهل العلم. ولا بوطء ذكر.
وقال الشيخ: المنصوص عن أحمد أن الفاعل لا يتزوج بنت المفعول ولا أمه، وقال: هو قياس جيد، وتحرم أخته من الزنا، وبنت ابنه، وبنت أخيه، وبنت أخته، في قول عامة الفقهاء.
وقال: لو قتل رجل آخر ليتزوج امرأته، فإنها لا تحل للقاتل أبدا عقوبة له. ولو خبب رجل امرأة على زوجها، يعاقب عقوبة بليغة، ونكاحه باطل في أحد قولي العلماء، ويجب التفريق بينهما.

بَابُ المُحَرَّمَاتِ فِي النِّكَاحِ
قوله: «المحرمات في النكاح» المحرمات يعني الممنوعات؛ لأن التحريم بمعنى المنع، ومنه حريم البئر، أي: ما دنى منها، فإنه يَمْنع من إحياء ما حول البئر.
وهل المحللات محدودات أو معدودات؟ الجواب: أنهن محدودات، والمحرمات معدودات، فإذا شككنا فالأصل الحل؛ لأن المحدود بالإطلاق إذا لم نتيقن أنه خرج منه شيء فالأصل عمومه.
والمحرمات في النكاح أنواع، دمجهن المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ، ولكن سنبين ـ إن شاء الله ـ كل نوع على حدة، فنقول: المحرمات قسمان: محرمات إلى أبد، ومحرمات إلى أمد، والمرجع في التحريم والتحليل إلى الكتاب والسنة، فما دل الكتاب والسنة على تحريمه فهو حرام، وما لا فلا.

تَحْرُمُ أَبَداً، الأُمُّ، وَكُلُّ جَدَّةٍ وَإِنْ عَلَتْ، وَالْبِنْتُ، وَبِنْتُ الابْنِ، وَبِنْتَاهُمَا مِنْ حَلاَلٍ وَحَرَامٍ وَإِنْ سَفُلَتْ، ........
قوله: «تحرم أبداً» يعني على التأبيد، وهذا هو القسم الأول، وهن خمسة أنواع: بالنسب، وبالرضاع، وبالمصاهرة، وباللعان، وبالاحترام.
نبدأ بالأسهل وهو المحرم بالاحترام، أي: زوجات الرسول صلّى الله عليه وسلّم، قال تعالى: {{وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلاَ أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا}} [الأحزاب: 53] ، فهن محرمات إلى يوم القيامة، وهذا بالنسبة إلينا انتهى وقته، لكنه محرم إلى الأبد.
الثاني: المحرمات بالنسب، وقد ذكره المؤلف بقوله:
«الأم» يعني التي ولدت الإنسان، قال الله تعالى: {{إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللاََّّئِي وَلَدْنَهُمْ}} [المجادلة: 2] .
قوله: «وكل جدة» أي كل جدة من قِبَل الأب، أو من قِبَل الأم.
قوله: «وإن علت» ، أي: إلى حواء.
إذاً كل أنثى من الأصول بدءاً بالأم إلى ما لا نهاية له فهي حرام على الإنسان، وهنا لا تسأل هل ترث أو لا ترث؟ فالجدة وإن لم ترث كأم أبي الأم ـ مثلاً ـ فإنها حرام؛ لأن باب تحريم النكاح أوسع من باب الإرث.
قوله: «والبنت وبنت الابن وبنتاهما» ، فالبنت التي خرجت من صلب الإنسان، وبنت الابن التي خرجت من صلب ابنه وإن نزل، وكذلك بنتاهما، أي: بنت البنت، وبنت بنت الابن.
قوله: «من حلال وحرام» من حلال كالتي خلقت من ماء رجل يحل له وطء من وَلَدتها، مثل الزوج، والسيد، فالبنت التي خلقت من مائه حرام عليه، وهي من وطء حلال، والسيد إذا تسرَّى أمته وأتت منه ببنت فهي ـ أيضاً ـ حرام، وهي من وطء حلال.
وبنت الزاني خلقت من ماء حرام، فتحرم عليه؛ لأنها بضعة منه قدراً، وإن كانت ليس بنته شرعاً، فلا تنسب إليه عند جمهور أهل العلم، سواء استلحقها الزاني أم لا.
قوله: «وإن سفلت» كالبنت، وبنت البنت، وبنت بنت البنت.... إلخ، هؤلاء الفروع.

وَكُلُّ أُخْتٍ، وَبِنْتُهَا، وَبِنْتُ ابْنَتِهَا، وَبِنْتُ كُلِّ أَخٍ، وبِنْتُهَا، وَبِنْتُ ابْنِهِ، وَبِنْتُهَا وَإِنْ سَفُلَتْ، وَكُلُّ عَمَّةٍ، وَخَالَةٍ وَإِنْ عَلَتَا،...........
قوله: «وكُلّ أختٍ وبِنْتُها وبِنْتُ ابنتها» ، فالأخوات حرام على الإنسان، فلا يجوز للإنسان أن يتزوج أخته، سواء كانت شقيقة، أو لأب، أو لأم، وكذلك بنتها، وبنت بنتها، وبنت ابنها، فالأخوات وفروعهن كلهن حرام على الأخ، أما الأخت فواضح؛ لأنها أخته، وأما فروعها فلأنه خالهن، فهو خال بنت الأخت، وخال بنت بنت الأخت؛ لأن خال كل إنسان خال له ولذريته، من ذكور أو إناث.
قوله: «وبِنْتُ كُلِّ أخٍ، وبِنْتُهَا، وبِنْتُ ابْنِهِ وبِنْتُها وإن سفلت» فبنت كل أخ حرام على أخيه؛ لأنه عمها، وإذا نزلت تكون حراماً؛ لأن عم الأم عم لبناتها، وعم الأب عم لبناته وإن نزلن، وهذه قاعدة تريحك، فلا تبحث ولا تسأل، فما دام هذا الإنسان خالاً للأصل فهو خال للفرع، وما دام عمًّا للأصل فهو عم للفرع.
قوله: «وكُلُّ عَمَّةٍ وَخَالَةٍ وَإِنْ عَلَتا» العمة هي أخت الأب، والخالة هي أخت الأم، فهما حرام وإن علتا، بأن تكون خالة للأب، أو خالة للجد، أو خالة للأم، أو خالة للجدة، وكذلك يقال في العمة، أما بناتهن فحلال، ولهذا قال: «وكل عمة» ولم يقل: وبنتها.
إذاً المحرمات إلى الأبد: الأم وإن علت، والبنت وإن نزلت، والأخت وما تفرع عنها، وما تفرع عن الأخ، والعمة، والخالة، هذه سبع، لكن الآية تغنيك عن هذا الذي قاله المؤلف، مع ما فيه من شيء من التعقيد، قال الله تعالى: {{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ}} [النساء: 23] ، فهولاء سبعة حرام بالنسب، أمهاتكم وإن علون، وبناتكم وإن نزلن، وأخواتكم، سواء كن شقيقات أو لأب أو لأم، وما تفرع عنهن، وعماتكم وإن علون، ولا نقول: وإن نزلن؛ لأن بنت العمة حلال، وكذلك بالنسبة لبنت الخالة، وبنات الأخ وإن نزلن، وبنات الأخت وإن نزلن، فهذه سبع محرمات بالنص والإجماع، ولم يخالف في هذا أحد من أهل العلم.
أما بنت الزاني فتدخل في عموم قوله تعالى: {{وَبَنَاتُكُمْ}} لكنها بنت قدراً وليست بنتاً شرعاً، ولذلك لا ترث ولكنها حرام؛ لأن باب النكاح أحوط من باب الميراث، فهي لا ترث؛ لأنها لا تنسب إليه، ولكنها حرام عليه.
وقال بعض أهل العلم: إنها ليست حراماً، لكنه قول ضعيف، وكيف لا تكون حراماً على الزاني وقد خُلِقت من مائه، وإذا كان الرضاع من لبن الزوج مؤثراً في التحريم، فهذا من باب أولى.
ويمكن أن نجمل المحرمات بالنسب فنقول:
أولاً: الأصول وإن علون.
ثانياً: الفروع وإن نزلن.
ثالثاً: فروع الأصل الأدنى وإن نزلن، فالأب فروعه الأخ والأخت، وكذلك الأم.
رابعاً: فروع الأصل الأعلى،ولا نقول: وإن نزلن، أي: بنات الجد، وبنات الجدة دون بناتهن.
فهذه أربعة ضوابط، وإذا اشتبهت عليك الضوابط، فارجع إلى الشيء الواضح وهو الآية الكريمة.
الثالث من المحرمات إلى الأبد ذكره المؤلف بقوله:

والْمُلاَعَنَةُ عَلَى الْمُلاَعِنِ،.........
«والملاعَنة على الملاعِن» ، والملاعنة هي التي رماها زوجها بالزنا ولم تقر به، ولم يقم بينة على ما قذفها به، ففي هذه الحال إذا طالبت بإقامة حد القذف عليه فله إسقاطه باللعان، فيُحْضِرُهما القاضي، ويقول: اشهد على زوجتك أربع مرات، وفي الخامسة أن لعنة الله عليك إن كنت من الكاذبين، فيحلف أربع مرات، ويقول في الشهادة الخامسة: أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم يقول لها: احلفي في تكذيبه، فتحلف بالله أربع مرات إنه لمن الكاذبين، وفي الخامسة تقول: أنَّ غضب الله عليها إن كان من الصادقين، فإذا تم ذلك فرق بينهما تفريقاً مؤبداً، لا تحل له أبداً.
وقوله: «والملاعنة على الملاعن» ، أما أبناء الملاعن فنرجع إلى الأصل في تحريم المصاهرة، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
الرابع من المحرمات إلى الأبد قوله:

وَيَحْرُمُ بِالرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ بِالنَّسَبِ، إِلاَّ أُمَّ أُخْتِهِ، وأُخْتَ ابْنِهِ،......
«ويحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب» هذا لفظ الحديث[(69)].
فقوله: «بالرضاع» أي: بسبب الرضاع «ما يحرم بالنسب» ، أي: بسبب النسب.
والرضاع معروف وهو سقي الطفل لبناً، والنسب القرابة، قال الله تعالى: {{فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلاَ أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَاءَلُونَ *}} [المؤمنون] إذاً عُدَّ المحرمات بالرضاع كما تعد المحرمات بالنسب، سواءً بسواء، فتقول: تحرم الأم من الرضاع، والبنت من الرضاع، والأخت من الرضاع، وبنت الأخت من الرضاع، وبنت الأخ من الرضاع، والعمة من الرضاع، والخالة من الرضاع.
وقد أعطي النبي صلّى الله عليه وسلّم جوامع الكلم، وفواتح الكلم، وفواصل الكلم، فقال: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» فطبق هذا على هذا، ولكن لا بد لذلك من شروط في الرضاع:
أولاً: أن يكون الرضاع خمس رضعات فأكثر، هذا هو القول الراجح، لحديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ الذي رواه مسلم[(70)]: «أنه كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات»، فإذا نقص عن خمس فلا أثر له، ولا تقل: ما الفرق بين الرابعة والسادسة مثلاً، أو الخامسة؟ لأن هذا حكم الله ـ عزّ وجل ـ، فيجب التسليم له، كما أننا لا نقول: لماذا كانت الظهر أربعاً، ولم تكن خمساً أو ستاً؟ فهذه مسائل توقيفية.
وقيل: إنه يثبت التحريم بالثلاث لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «لا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان[(71)]» ، وقوله صلّى الله عليه وسلّم: «ولا المصَّة ولا المصَّتان»[(72)].
فنقول: إن دلالة حديث عائشة بالمنطوق أن الثلاث لا تحرم، ونحن نقول به؛ لأننا إذا قلنا: إن الأربع لا تحرم، فالثلاث من باب أولى، لكن مفهوم هذا الحديث أن الثلاث تحرم، إلا أن هناك منطوقاً، وهو أن المحرِّم خمس رضعات، والقاعدة عند أهل العلم (أن المنطوق مقدم على المفهوم).
ومن العلماء من قال: إن الرضعة الواحدة تحرِّم؛ لأن الله تعالى أطلق في قوله: {{وَأُمَهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ}} [النساء: 23] فيقال: المطلق من القرآن إذا قُيِّد بالسنة صار مقيداً؛ لأن السنة شقيقة القرآن، فهي تبينه، وتفسره، وتقيد مطلقه، وتخصِّص عامَّه.
فما هي الرضعة المحرمة، هل هي المصة، بحيث لو أن الصبي مص خمس مرات، ولو في نَفَس واحد ثبت التحريم؟ أو الرضعة أن يمسك الثدي ثم يطلقه ويتنفس ثم يعود؟ أو أن الرضعة بمنزلة الوجبة، يعني أن كل رضعة منفصلة عن الأخرى، ولا تكون في مكان واحد؟
في هذا أقوال للعلماء ثلاثة، والراجح الأخير، وهو اختيار شيخنا عبد الرحمن بن سعدي ـ رحمه الله ـ؛ ووجه ذلك أننا لا نحكم بتحريم المرأة ـ مثلاً ـ إلا بدليل لا يحتمل التأويل، ولا يحتمل أوجهاً أخرى، وهذا الأخير لا يحتمل سواه؛ لأن هذا أعلى ما قيل، وعلى هذا فلو أنه رضع أربع رضعات، وتنفس في كل واحدة خمس مرات، فلا يثبت التحريم على القول الراجح، حتى تكون كل واحدة منفصلة عن الأخرى.
وقد بحث ابن القيم ـ رحمه الله ـ هذه المسألة في (زاد المعاد) بحثاً دقيقاً، ينبغي لطالب العلم أن يرجع إليه.
الشرط الثاني: أن يكون الرضاع في زمن يتغذى فيه الطفل باللبن، وهل يحمل على الغالب، أو يحمل على الواقع؟
في هذا للعلماء قولان أيضاً:
القول الأول: أن يحمل على الغالب وهو سنتان، فمتى وقع الإرضاع بعد السنتين فلا أثر له، سواء كان الطفل مفطوماً أم غير مفطوم، وما وقع قبلهما ثبت به التحريم سواء كان الطفل مفطوماً أم لا، وهذا المشهور من المذهب، واستدلوا بقوله تعالى: {{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ}} [البقرة: 233] وقالوا: إن هذا التحديد أضبط من أن نحدده بشيء آخر؛ لأن الحولين يمكن ضبطهما بالدقيقة، فإذا ولد الطفل في الساعة الثانية عشرة نهاراً، ودار الحولان وبلغ الساعة الثانية عشرة وقد أرضع أربع مرات، فيبقى عليه رضعة واحدة، فإذا أرضعته المرأة بعد الساعة الثانية عشرة بنصف ساعة مثلاً، فإن الرضاع لا يؤثر؛ لأنه لم يقع في الزمن المحدد، ولا شك أن هذا أضبط.
لكن يضعف هذا أن الإرضاع بعد الفطام لا أثر له في نمو الجسم وتغذيته، فلا فرق بين أن ترضعه وله سنة وثمانية أشهر إذا كان قد فُطِم، أو ترضعه وله أربع سنوات؛ لأنه لن ينتفع بهذا الإرضاع، ولن ينمو به، ويؤيد هذا أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «لا رضاع إلا ما فتق الأمعاء، وكان قبل الفطام»[(73)] ، والنفي هنا لنفي التأثير لا لنفي الواقع؛ لأنه قد يُرضَع بعد هذا، أي: لا رضاع مؤثر إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام.
فهذا من حيث المعنى أرجح، وذاك من حيث الضبط أرجح، فلننظر:
أولاً: فإذا فطم لحولين اتفق القولان.
ثانياً: إذا فطم لثمانية عشر شهراً، فإن قلنا: العبرة بالحولين، فالإرضاع بعد ذلك مؤثر، وإن قلنا: بالفطام، فالإرضاع بعد ذلك غير مؤثر.
ثالثاً: إن لم يفطم إلا لسنتين وخمسة أشهر فإن قلنا بالحولين، فالإرضاع غير مؤثر، وإن قلنا بالفطام فالإرضاع مؤثر بعد الحولين، والمسألة واضحة.
وهل رضاع الكبير مؤثر؟ بعض العلماء يقول: إن رضاع الكبير مؤثر، ولو تجاوز الحولين، أو الثلاثة أو العشرة، واستدلوا بعموم قوله تعالى: {{وَأُمَهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ}} [النساء: 23] ، وبناءً على هذا يجب أن نحذر بعض الأزواج الذين يرضعون من ثدي زوجاتهم ـ وهذا واقع ونُسأل عنه ـ لأن الناس الآن من شدة الترف أصبحوا يستمتعون بالنساء من كل وجه، فعلى هذا القول تكون أمه من الرضاع، وحينئذٍ ينفسخ، فينقلب الترف تلفاً، فهو يريد أن يترف نفسه بهذا، لكن بعده المفاصلة.
فلو قلنا بهذا القول ـ وهو قول ضعيف مطَّرح لا عبرة به، لكن حكايته لا بأس بها ـ لكانت المرأة الذكية التي لا تريد زوجها تحتال عليه، وتسقيه من لبنها، وكأنه من ثدي شاة، خمسة أيام، فإذا تم اليوم الخامس تقول له: سلام عليك!!
المهم أن هذا قول مطرح ولا عبرة به؛ لأن السنة يجب أن تكون مقيدة للقرآن؛ لأن الله ـ تعالى ـ قال: {{وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ *}} [آل عمران] ، فلا يمكن أن يصل الإنسان إلى رحمة الله إلا إذا أطاع الله، وأطاع رسوله صلّى الله عليه وسلّم، والسنة هي قول الرسول صلّى الله عليه وسلّم أو فعله أو تقريره.
وهل يشترط أن يكون هذا اللبن قد ثاب ـ يعني اجتمع ـ عن حمل أو لا يشترط؟
في ذلك خلاف ينبني عليه لو أن البكر أرضعت طفلاً، فهل يكون ولدها من الرضاع وتحرم عليه أو لا؟
فالمشهور من المذهب أنه لا بد أن يكون قد ثاب عن حمل، وأن إرضاع البكر لا عبرة به؛ لأنه ليس عن حمل، والصواب أنه مؤثر وإن لم يثب عن حمل لعموم الآية: {{وَأُمَهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ}} ولأن المعنى واضح وهو تغذي هذا الطفل باللبن.
والدليل على أن الإرضاع مؤثر في تحريم النكاح قول الله تعالى: {{وَأُمَهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ}} [النساء: 23] ، فذكرت الآية صنفين أو نوعين، وأكملت السنة الباقي فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»[(74)].
قوله: «إِلاَّ أمَّ أُخْتِهِ، وأُخْتَ ابْنِهِ» ، فأم أخته من الرضاع لا تحرم عليه، ومن النسب تحرم عليه؛ لأن أم أختك من النسب، إما أن تكون أمك، وإما أن تكون زوجة أبيك، فإن كانت زوجة أبيك فهي حرام عليك بالمصاهرة، وأما أم أختك من الرضاع فليست زوجة أبيك، بل هي زوجة رجل آخر، فإذا رضعت أختك من امرأة فيجوز لك أن تتزوج بها.
كذلك أخت ابنك من الرضاع، كأم أختك من الرضاع، فهذه تحرم عليك إذا كانت من النسب، لكن بالمصاهرة لا بالقرابة، وبهذا يتبين أن هذا الاستثناء لا وجه له ولا حاجة إليه، ولو كان هذا محتاجاً إليه لكان الرسول صلّى الله عليه وسلّم أول من يستثنيه، والحديث: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» عام، وهذه المسألة التحريم فيها بالمصاهرة، أي: في النسب، وليس بالرضاع.

وَيَحْرُمُ بِالعَقْدِ زَوْجَةُ أَبِيهِ، وَكُلِّ جَدٍّ، وَزَوْجَةُ ابْنِهِ وَإِنْ نَزَلَ، دُونَ بَنَاتِهِنَّ، وَأُمَّهَاتِهِنَّ، وَتَحْرُمُ أُمُّ زَوْجَتِهِ، وَجَدَّاتُهَا بِالْعَقْدِ، وَبِنْتُهَا وَبَنَاتُ أَوْلاَدِهَا بِالدُّخُولِ،..........
قوله: «ويحرم بالعقد زوجةُ أبِيهِ، وَكُلِّ جَدٍّ، وزوجةُ ابْنِهِ وإِنْ نَزَلَ دُونَ بناتِهِن وأمَّهاتِهِنَّ، وتحرُمُ أُمُّ زَوْجَتِهِ، وجَدَّاتُها بالعقد، وبِنْتُها وبناتُ أَوْلادِهَا بالدُّخُولِ» ، هذا المحرم بالمصاهرة، وهي الاتصال بين إنسانين بسبب عقد النكاح، فليس هناك قرابة ولا رضاع.
فقوله: «ويحرم بالعقد» أي عقد النكاح بدليل قوله: «زوجة أبيه» فمتى عقد إنسان على امرأة حرم على ابنه أن يتزوجها، سواء دخل بها أم لم يدخل، حتى لو طلقها قبل الدخول أو مات عنها قبل الدخول فهي حرام على ابنه، لقول الله تعالى: {{وَلاَ تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلاً *}} [النساء] ، وقال في الزنا: {{وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وسَاءَ سَبِيلاً *}} [الإسراء] ولم يقل: (مقتاً) وهو يدل على أن نكاح المحارم أشد من الزنا، ولهذا كان القول الراجح أن من نكح محرمه فإنه يقتل بكل حال، حتى وإن كان بكراً، بخلاف الزنا فإن البكر لا يرجم.
وقوله: «ويحرم بالعقد» هل يشترط أن يكون العقد صحيحاً؟ الجواب: نعم؛ لأن العقد غير الصحيح لا يسمى عقداً، فلو تزوجت امرأة شخصاً بدون ولي ـ والولي كما سبق شرط في النكاح ـ فالعقد فاسد، فلو مات جاز لابنه من غيرها أن يتزوجها؛ لأن العقد غير صحيح، وكلما سمعت في القرآن أو السنة «عقد» فالمراد به الصحيح.
إذاً يحرم بالعقد الصحيح زوجة أبيه وإن علا، ويغني عنها قوله: «وكل جد».
فلو قال قائل: {{آبَاؤُكُمْ}} في قوله: {{وَلاَ تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ}} [النساء: 22] ألا يمكن أن يراد بها أبو الصلب؟
فالجواب: لا، فالآباء تشمل الأجداد وإن علوا، قال الله تعالى: {{مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ}} [الحج: 78] وأبونا إبراهيم ـ عليه السلام ـ ليس أباً للصلب، بل هو أبو آبائنا وأجدادنا.
مسألة: لو أن رجلاً زنى بامرأة، فهل يحرم عليه أصلها وفرعها؟ وهل يحرم عليها أصله وفرعه؟ لا يحرم؛ لأنه لا يدخل في قول: {{وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ}}، وقوله: {{وَلاَ تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ}}، وقوله: {{وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ}}، والزانية لا تدخل في هذا، فالمزني بها من ليست من حلائل الأبناء، وكذلك أمُّ المزني بها ليست من أمهات نسائك، إذاً فتكون حلالاً لدخولها في قوله تعالى: {{وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ}} وفي قراءة و«أَحلَّ لكم ما وراء ذلك»[(75)].
والمذهب أن الزنا كالنكاح، فإذا زنا بامرأةٍ حرم عليه أصولها وفروعها، وحرم عليها أصوله وفروعه تحريماً مؤبداً، وهذا من غرائب العلم، أن يُجْعل السفاح كالنكاح، وهو من أضعف الأقوال، وأضعف منه ـ أيضاً ـ من قال: إن الرجل إذا لاط بشخص ـ والعياذ بالله ـ فهو كالمرأة المعقود عليها عقداً شرعياً!! فيحرم على هذا اللائط فروع الملوط به وأصوله، ويحرم على الملوط به فروع اللائط وأصوله، هذا أبعد وأبعد من القول الأول!! وذلك لأن اللواط لا يحل الفرج بأي حال من الأحوال، لا بعقد ولا بغير عقد، أما فرج المرأة فيمكن أن تعقد على امرأة ويحل لك.
فالصواب أنه لا أثر في تحريم المصاهرة بغير عقد صحيح؛ وذلك لأن العقود إذا أطلقت في الشرع حملت على الصحيح، ومن الغرائب أنهم يقولون في الظهار: لو ظاهر الإنسان من امرأة أجنبية لا يثبت الظهار، مع أن قوله: {{الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ}} [المجادلة: 2] مثل: «أمهات نسائكم» في هذا، وكذلك في الإيلاء: {{لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ}} [البقرة: 226] قالوا: ما يثبت إلا مع زوجة، فكيف نقول بالتحريم في هذه المسألة؟! فالصواب أن كل ما كان طريقه محرماً فإنه لا أثر له في التحريم والمصاهرة.
وقوله: «وزوجة ابنه وإن نزل» مثل: ابن ابنه، وابن بنته، وابن ابن ابن ابنه... إلخ، وقد اشترط الله ـ تعالى ـ في زوجة الابن أن يكون من الأصلاب، فقال تعالى: {{وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ}} [النساء: 23] يعني الذين خرجوا من صلب الإنسان، احترازاً من الابن من الرضاع، وهذا هو الراجح، ولكن جمهور العلماء يقولون: إنه احتراز من ابن التبني، فقوله تعالى: {{الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ}} يعني لا من الأبناء الذين تبنيتموهم.
ولكن يقال: في هذا نظر، لا سيما إن كانت الآية نزلت بعد إبطال التبني، فإنه إذا أبطِل التبني شرعاً لا يُحتاج إلى الاحتراز منه؛ لأنه غير داخل في الحكم حتى يحُتاج إلى الاحتراز منه بالقيد، وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى.
وقوله: «دون بناتهن وأمهاتهن» أي بنات زوجة أبيه، وبنات زوجة ابنه، ومعلوم أن المراد بنات زوجة أبيه من غير جدته، أو من غير أمه، فلو كان للأب زوجة ولها بنت من غيره، وهذه الزوجة ليست أماً لولده، فإنه يجوز أن يتزوج الولد هذه البنت؛ لأنه لا علاقة بينه وبينها، فهي ليست أخته؛ لأنها ليست من أمه، ولا من أبيه أيضاً.
إذاً يجوز أن يتزوج الأب أماً والابن بنتها، وكذلك العكس، وفيها تداخل بأن يكون عمًّا وخالاً، وابن عم وابن خال، وهي معروفة في الألغاز.
وقوله: «وتحرم أم زوجته وجداتها بالعقد» ، أي عقد النكاح الصحيح، فأم الزوجة حرام بمجرد العقد، فلو عقد على امرأة وطلقها قبل الدخول حرمت عليه أمها؛ لأن الله تعالى أطلق فقال: {{وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ}} [النساء: 23] ، والمرأة تكون من نسائه بمجرد العقد.
وقوله: «وبنتها وبنات أولادها بالدخول» بنتها من فروعها، وبنات الأولاد يشمل بنات الأبناء، وبنات البنات؛ لأن الأولاد إذا أطلقت شملت البنين والبنات، فبنت الزوجة وبنات أولادها لا يُحرَّمن على الزوج إلا بالدخول بالأم، والمراد بالدخول هنا الوطء يعني الجماع، فلو تزوج امرأة وخلا بها، ولم تعجبه وطلقها فله أن يتزوج بنتها، سواء كانت من زوج سابق، أو من زوج لاحق لقول الله تعالى: {{وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاََّّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ}} [النساء: 23] .
فربيبة الزوج اشترط الله تعالى فيها شرطين:
الأول: أن تكون في حجر الزوج.
الثاني: أن يكون قد دخل بأمها.
هذان الشرطان ذكر الله تعالى مفهوم أحدهما، ولم يذكر مفهوم الآخر، فقال: {{فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ}} [النساء: 23] ولم يقل: وإن لم يكُنَّ في حجوركم فلا جناح عليكم، فصرح بمفهوم القيد الثاني، وهو قوله: {{اللاََّّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ}} وسكت عن مفهوم الأول، فيستدل بهذا على أن القيد الأول غير معتبر؛، وأكثر العلماء على ذلك، وإن كان هناك قول للسلف والخلف أنه شرط، ولكننا نقول: ليس بشرط؛ لأن الله تعالى صرح بمفهوم القيد الثاني، فدل ذلك على أن مفهوم القيد الأول غير معتبر.
فإن قال قائل: إذا كان غير معتبر فعلى أي شيء تخرجون الآية؟
فالجواب: أننا نخرجها بناءً على الغالب، وإشارةً للعلة، أما كونه بناءً على الغالب فلأن الغالب ـ لا سيما في صدر الإسلام ـ أن بنت الزوجة إذا تزوجت أمها تكون معها.
وأما الثاني وهو الإشارة إلى العلة فكأنه قال: إنها تحرم على الزوج؛ لأنها كبناته، إذ إنها في حجره، وهو ينظر إليها نظر مربٍّ لها، ولذلك تجدها مثلاً بنتاً لها سبع سنين، أو عشر سنين، أو اثنتا عشرة سنة تأتي إلى زوج أمها وتقدم له الطعام، وتكشف وجهها له وكأنها ابنته تماماً، فليس من المناسب أن يدخل عليها وينكحها.
وهذا القول الذي عليه الجمهور هو الراجح أنه لا يشترط في تحريم الربيبة على زوج أمها إلا شرط واحد، وهو الدخول بأمها.
فلو عقد على امرأة وطلقها قبل الدخول، أو ماتت قبل الدخول فإنه يحل له بناتها، ولو كن في حجره على قول الجمهور وهو الأرجح.
فهؤلاء الأربعة يثبت التحريم فيهن بالمصاهرة، فهل يثبت التحريم فيهن إذا كن من الرضاع؟ بمعنى هل يحرم على الزوجة أبو زوجها من الرضاع، وابن زوجها من الرضاع، وعلى الزوج بنت زوجته من الرضاع، وأم زوجته من الرضاع؟ مثال ذلك: رجل تزوج امرأة لها أم من الرضاع وأم من النسب، فأمها من النسب حرام عليه، أما أمها من الرضاع، فهل هي حرام أو غير حرام؟
هذه المسألة فيها خلاف: فجمهور أهل العلم ومنهم الأئمة الأربعة على أنه يثبت التحريم بالمصاهرة، وحكي إجماعاً ولا يصح، فيقولون: إنه يحرم على الزوجة أبو زوجها من الرضاع، وابن زوجها من الرضاع، وعلى الزوج أم زوجته من الرضاع وابنة زوجته من الرضاع، واستدلوا بعموم قوله تعالى: {{وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ}} [النساء: 23] والمرضعة تسمى أماً، وقوله: {{وَلاَ تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ}} [النساء: 22] والأب من الرضاع يسمى أباً، وقوله تعالى: {{وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ}}، وبقوله عليه الصلاة والسلام: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» [(76)]، فقالوا: كما أن أبا الزوج من النسب حرام على الزوجة، فيكون أبوه من الرضاع حراماً عليها، وكما أن أم الزوجة من النسب حرام على الزوج فأمها من الرضاع ـ أيضاً ـ حرام.
واختار شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ أنه لا يحرم من الرضاع ما يحرم بالمصاهرة لحديث: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» ، فالحديث يدل بمنطوقه على أنه يحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب، ويدل بمفهومه على أنه لا يحرم بالرضاع ما يحرم بغير النسب.
وأما قوله تعالى: {{وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ}} فالاستدلال به غير صحيح من الآية نفسها، فلو كانت الأم عند الإطلاق تشمل الأم من الرضاع والأم من النسب، لم يكن لقوله: {{وَأُمَهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ}} فائدة؛ لأن {{أُمَهَاتُكُمْ}} سبقت في أول الآية، وأيضاً الأم من الرضاعة لا يصح أن نقول: إنها أم على الإطلاق، بل لا بد من القيد، ولهذا لا تدخل في الأم في قوله تعالى: {{فَلأُمِّهِ السُّدُسُ}} [النساء: 11] بالإجماع، وكذلك الأخت عند الإطلاق لا يدخل فيها الأخت من الرضاع، وإلا لما قال: {{وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ}} فلا دليل في الآية.
كذلك قوله: {{وَلاَ تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ}} فإنه من المعلوم أن الأب من الرضاع لا يدخل في مطلق الأب أبداً، فلا يسمى أباً إلا بقيد الرضاع.
وأما قوله: {{وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ}} فقد تكون حجة عليهم؛ لأن الله قيد الأبناء بكونهم من الأصلاب؛ فقال: {{وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ}} وأجابوا: أن هذا القيد احتراز من ابن التبني، فيقال: إنه لا يمكن أن يحترز الله في القرآن عن ابن باطل شرعاً؛ لأن الابن الباطل شرعاً غير داخل حتى يحتاج إلى قيد يخرجه، فابن التبني ليس شرعياً من الأصل.
وعلى هذا فالآية تدل على ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ، وهو الذي نراه ونرجحه أنه لا دخل للرضاع في المصاهرة؛ وذلك لأن لدينا عموماً من القرآن فلا يمكن أن نخرمه إلا بدليل بَيِّن، وهو قوله: {{وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ}} و«ما» اسم موصول تفيد العموم، فأي إنسان يقول: هذه المرأة حرام، نقول له: ائت بدليل.
وعلى هذا يجوز للرجل أن يتزوج أم زوجته من الرضاعة، لكن بعد أن يفارق الزوجة بموت أو طلاق فلا يجمع بينهما؛ لقول الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ «يحرم بالرضاعة ما يحرم بالنسب»[(77)] ، فإذا حرم الجمع بالنسب حرم بالرضاعة، ولهذا فشيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ في هذه المسألة لم يصب في قوله إنه يجوز الجمع بين الأختين من الرضاع، وكون جمهور الأمة على أن الرضاع مؤثر في تحريم المصاهرة يوجب للإنسان أن يسلك طريق الاحتياط، فنقول: أم الزوجة حرام تبعاً للجمهور، وتحتجب تبعاً لشيخ الإسلام ابن تيمية؛ وذلك لأننا إ

_________________
فارس الغرام
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://kingofthering.booomwork.com
مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

بابُ الْمُحَرَّمَاتِ في النِّكاحِ :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق
 

بابُ الْمُحَرَّمَاتِ في النِّكاحِ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عيون مصريه :: المنتدى الاسلامى-
انتقل الى: